أيوب – عليه السلام

أيوب – عليه السلام

 

ولد “أيوب” – عليه السلام – بإحدى قرى بلاد الشام، وكان أبوه “موص بن رزاح” من أحفاد “إبراهيم” الخليل – عليه السلام، وكان على دينه.

وقد نشأ “أيوب” على دين أبيه وجده “إبراهيم” الخليل – عليه السلام- وكان ثريًّا له مال كثير وتجارة كبيرة، ويمتلك الكثير من المواشي والأراضي ، لكنه – مع كل هذا الجاه والثراء – كان متواضعًا محبًّا للخير، يكثر من التصدق بماله، والإنفاق على الفقراء والمحتاجين؛ فأحبه الناس، وصارت له منزلة كبيرة في قلوبهم، ومكانة عظيمة بينهم .

رزق الله- تعالى- “أيوب” – عليه السلام –  الكثير من الأولاد، فزاده ذلك شكرًا لله، وتواضعًا للناس وحبًّا للخير .

عاش “أيوب” – عليه السلام – في سعادة وهناء، بين قومه وأولاده ، ينعم بما حباه الله من نعيم وثراء، ويؤدى حق الله في ماله للفقراء والمساكين , ولكن الأمور لم تستمر على هذا النحو من السعادة والهناء ، فسرعان ما تغيرت الحال بنبي الله “أيوب” وتبدلت حياته على نحو عجيب .

فقد ابتلاه الله- تعالى- في ماله وأهله وولده، فذهب ماله ، وفقد أولاده، حتى لم يبق من ذلك كله إلا زوجته، وأصابه المرض في كل أعضاء جسده، وطال مرضه حتى نفر الناس منه ، وضاق به أهله ، فلم يعد يزوره أحد من أقاربه ، وخاف الناس من مخالطته حتى لا يعديهم بمرضه ، ولم يعد أحد يحنو عليه سوى زوجته التي ترعى له حقه .

ولما اشتد به المرض أخرجه الناس من بلده ، وألقوه في مكان بعيد خارجه ، فكانت زوجته تتردد إليه , فتقوم على خدمته ، وتقضى حوائجه ، وتعينه على أموره , فقد كانت تلك الزوجة صورة مشرقة للوفاء والإخلاص للزوج.

وظلت زوجة نبي الله “أيوب” تخدمه وترعاه ، ولا تقصر في القيام بواجبها نحوه ، حتى ضعفت قوتها ، وهزل جسمها، وقل مالها ، فباعت كل شيء ، حتى لم تعد تملك شيئًا تنفقه على زوجها في مرضه , فكانت تخدم الناس بالأجر لتوفر لزوجها ما يحتاج إليه من طعام ، وظلت صابرة على ما حل بها ، مؤمنة بقضاء الله ، واثقة برحمته وعدله ، فلم تيأس يومًا ، ولم تسخط ، أو يتسرب الشك إلى قلبها في لحظة من اللحظات .

وكان “أيوب” – عليه السلام- مؤمنًا صابرًا على الرغم من مرضه ، وما ابتلاه الله به من فقر وحاجة ، ونفور الناس منه ، وابتعادهم عنه ، وكان كل ذلك لا يزيده إلا إيمانًا وصبرًا ، وحمدًا، ودعاءً وشكرًا .

وكانت زوجته حينما تراه على هذه الحال ترق له ، وتشفق عليه ، فلما طال عليه المرض قالت له : يا “أيوب” ، لو دعوت ربك لفرج عنك . فقال لها “أيوب” – عليه السلام –  بإيمان صادق عميق :

– لقد عشت سبعين سنة صحيحًا ، فهل كثير لله أن أصبر سبعين سنة ؟!

ومرت أعوام كثيرة و” أيوب” – عليه السلام – في مرضه ، صابر محتسب ، وكانت زوجته المؤمنة الوفية تأتيه كل يوم فتطعمه وتخدمه ، وترعى شئونه.

وزاد المرض على ” أيوب ” – عليه السلام – وخاف الناس أن يصيبهم ما أصابه، فلم يعد أحد منهم يقبل أن تعمل زوجة ” أيوب ” عنده أو تخدمه حتى لا تعديهم بمخالطته ، ولم تجد تلك الزوجة الصابرة ما تنفقه ، فباعت إحدى ضفائرها لبعض بنات الأشراف لتزين بها شعرها ، واشترت بثمنها طعامًا كثيرًا لزوجها ، فلما جاءته به تعجب ” أيوب ” وسألها :

– من أين لك هذا ؟! وخشيت زوجته أن تضايقه بما فعلت فقالت له :

خدمت به أناسًا .

ولكن ” أيوب ” – عليه السلام – كان يشعر أنها تخفى عليه أمرًا ، فلم يلح عليها بالسؤال .

ومرت أيام، ولم تجد زوجة ” أيوب ” ما تشترى به الطعام لزوجها ، فباعت الضفيرة الأخرى ، واشترت طعامًا ، فلما أتت إلى ” أيوب ” – عليه السلام – سألها عنه ، وحلف ألا يأكل شيئًا منه حتى تخبره من أين جاءت به ؟!

ولم تجد تلك الزوجة المؤمنة ما ترد به على زوجها ، فكشفت خمارها عن رأسها، فلما رأى ما فعلت بشعرها ، نظر إليها نظرة حزينة حانية ، وترقرقت في عينيه دمعة تفيض بالحزن والأسى .

وبينما كان “أيوب”- عليه السلام- حزينًا مهمومًا، مر به رجلان ، فلم يستطيعا أن يقتربا منه لمرضه ، فقال أحدهما للآخر :

– لو كان الله علم من ” أيوب ” خيرًا ما ابتلاه بهذا !

وسمعهما ” أيوب ” – عليه السلام-  فحزن حزنًا شديدًا ، وتوجه إلى الله بالدعاء أن يفرج عنه ما هو فيه من ضر وبلاء وقال :

“وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83)   (الأنبياء)

واستجاب الله دعاء نبيه وعبده المؤمن الصابر ” أيوب ” فكشف عنه الضر، وشفاه من مرضه, وحينما جاءته زوجته كعادتها لتقدم له الطعام ، وتقوم على خدمته ورعايته ، لم تعرفه، فسألته :

– يا عبد الله . هل رأيت رجلاً مريضًا كان نائمًا في هذا المكان ؟!

فنظر إليها ” أيوب “- عليه السلام-  ولم يجبها ، فبكت وازداد بكاؤها .

ثم قال لها نبي الله “أيوب” ضاحكًا : أنا ” أيوب ” ! فقالت له باكية : أتسخر منى يا عبد الله ؟! فلما نظرت إليه جيدًا عرفته ، ففرحت بشفائه فرحًا شديدًا ، وعاش ” أيوب “- عليه السلام-  بعد ذلك سبعين سنة، رزقه الله خلالها كثيرًا من الأولاد ، وأنعم عليه بالنعم الكثيرة ، وعوضه عما فقده من مال وبنين .

وظل “أيوب” – عليه السلام – يؤدى رسالته ، ويدعو قومه إلى الإيمان بالله – تعالى- والتمسك بدينه ، حتى توفاه الله تعالى.

نبي الله إسماعيل -عليه السلام

جاء “إبراهيم” – عليه السلام – إلى أرض “كنعان” (فلسطين الآن) واستقر بها وكبرت سُنه، ولم يرزق ولداً لأن زوجته “سارة” كانت عاقراً لا تلد . أحست السيدة “سارة” بشوق “إبراهيم” – عليه السلام- إلى الولد، فوهبته جاريتها المصرية “هاجر” فأنجب منها ولده “إسماعيل”. سعد “إبراهيم” – عليه السلام- و”هاجر” بولدهما “إسماعيل” ثم أوحى الله إلى “إبراهيم” -عليه السلام- أن يأخذ “هاجر” وولدهما “إسماعيل” وأن يتجه بهما نحو الجنوب، حيث الأرض التي هي الآن “مكة المكرمة”، وكان المكان قفراً لا زرع فيه ولا ماء، ولكن “إبراهيم” – عليه السلام- ترك فيه السيدة “هاجر” وولدهما “إسماعيل” طاعة لأمر الله تعالى، وترك لها كيسًا من التمر وسقاء به ماء ثم ودعها، وعاد إلى أرض “كنعان”، فنادته مرة بعد مرة .

أين تذهب يا “إبراهيم” وتتركنا في هذا الوادي الذي لا أنيس به ؟

أبهذا أمرك الله ؟

فأشار برأسه : نعم .

قالت : إذن لا يضيعنا الله .

ومشى “إبراهيم”، ثم استدار بوجهه، ونادى :

06

” رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ “

( إبراهيم 37)
كان موقفًا عصيبًا لهاجر، ولكن “هاجر” الواثقة بالله أدركت أنه سيشملها برحمته، فأكلت من التمر حتى قارب على النفاد، وشربت من الماء حتى فرغ، وبعد فترة أحست بعطش شديد، ونظرت إلى ابنها فإذا هو يتلوى من العطش. حينئذٍ انطلقت فوق مرتفع “الصفا” تنظر لعل أحدًا ينقذها، فلم تجد، فهبطت إلى الوادي وأسرعت في منحدر الوادي، حتى بلغت مرتفع “المروة” ونظرت فلم ترأحدًا، وكررت ذلك سبع مرات، وأخيراً سمعت وهى على “المروة” صوتًا يناديها، فصاحت به في لهفة أن يغيثها، وإذا ملك يضرب بجناحه الأرض تحت قدمي “إسماعيل” فيظهر الماء ويتدفق، فشربت وملأت السقاء وأرضعت طفلها، ثم جعلت تقيم على الماء حاجزًا حتى لا يضيع في الرمال . ومر نفر من قبيلة “جرهم” العربية فأبصروا طائرًا ينزل ويحوم فأدركوا أن عنده ماء، فأقبلوا فرأوا “هاجر”، فاستأذنوها أن يقيموا معها، فأذنت لهم، وبينهم شب “إسماعيل” وتعلم العربية . لم يتخل “إبراهيم” – عليه السلام- عن “هاجر” وابنهما “إسماعيل” بل كان يزورهما مرة بعد أخرى. وذات ليلة رأى “إبراهيم” – عليه السلام- في المنام أنه يذبح ابنه “إسماعيل”، ورؤيا الأنبياء حق، أي وحي من الله تعالى, كان الأمر شاقًّا على “إبراهيم” – عليه السلام- ، ولكن إيمانه بالله كان أكبر، فامتثل له، وارتحل إلى ولده وكان قد كبر، ونما عوده فانفرد به، وقال :

َ” يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى”

( الصافات 102)

فأجاب “إسماعيل” :
“يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ”

( الصافات 102)

وأخذ الأب ابنه الوحيد، وذهب به بعيدًا، فأوثقه وأرقده، وشحذ (سن) سكينة، ومد يده ليذبحه وهنا ناداه ربه :

” وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِينُ (106) “

( الصافات 104 – 106)

فكف “إبراهيم” عن الذبح، وافتدى الله “إسماعيل” بذبح عظيم .

وقد أصبح ذلك سُنَّةَ يقوم بها المسلمون في عيد الأضحى تخليدًا لهذه الذكرى الكريمة .

وفى إحدى رحلات “إبراهيم” – عليه السلام- إلى “هاجر” قال “لإسماعيل” :

إن الله أمرني أن ابني ها هنا بيتًا، وأشار إلى مكان مرتفع فاستجاب “إسماعيل” في الحال، وأخذ إبراهيم وإسماعيل يرفعان قواعد البيت الحرام :

“إسماعيل” يأتى بالحجارة، و”إبراهيم” يبنى، حتى إذا ارتفع البناء وقف “إبراهيم” على المقام وقال :

“رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ

(128)” (البقرة 127-128)

07

وبعد أن تم بناء الكعبة أمر الله نبيه “إبراهيم” – عليه السلام- أن ينادى في الناس بالحج .

” وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ” ( الحج 27)

وارتحل “إبراهيم”

وبقى “إسماعيل” يقوم على رعاية الكعبة، وخلفه في ذلك أبناؤه، وبعد فترة طويلة من الزمن بعث الله نبيه “محمدًا” ليكمل مسيرة آبائه “إبراهيم” و”إسماعيل” وليكون خاتم الأنبياء والمرسلين

جُحَا وَزَوْجَتُهُ

NASRETTİN HOCA VE HANIMI

يَوْمٌ مِنَ الأَيَّام عادَ جُحا مِنْ مَزْرَعَتِه عَلَى حِصانِهِ،

Günlerden bir gün Nasrettin Hoca atı üzerinde çiftliğinden döndü.

فَقالَ لِزَوْجَتِه : هَلْ أَطْعَمْتِ الحَيَوانات؟

Hanımına dedi ki:Hayvanları yemledin mi?

فَقالَتْ زَوْجَتُه : نَعَمْ ، أَطَعَمْتُ الْقِطَّ والْكَلْب ..

Bunun üzerine hanımı dedi ki: Evet, kediyi ve köpeği yemledim

وَلِكْن لَمْ أُطْعِمِ الْحِمار .. فَقُمْ أَنْتَ بِذَلِكَ.

Fakat eşeği yemlemedim, kalk bunu sen yap.

قالَ جُحا : هَذا مُسْتَحيل .. لَنْ أَقوم أَنا بِذَلِك!

Nasrettin Hoca dedi ki: Bu imkansız.. Ben bunu asla yapmayacağım!

فاخْتَلَفَ جُحا مَعَ زَوْجَتِه عَلَى هَذا الْمَوْضوع.

Bu konu üzerinde Nasrettin Hoca hanımı ile ihtilaf etti.

أَخيرًا قالَتْ زَوْجَتُه : مَنْ يَتَكَلَّمْ أَوَّلاً يُطْعِمِ الْحِمار .

Sonunda hanımı dedi ki: Kim önce konuşursa eşeği yemler.

فَوافَقَ جُحا على ذلك، وَجلَسَ صامِتًا لا يَتَكَلَّم.

Nasrettin Hoca bunu kabul etti, sessizce oturdu ve hiç konuşmadı.

بَيْنَما ذَهَبَتْ زَوْجَتُه لِزِيارَة أَهْلِها.

Öte yanda hanımı ailesini ziyarete gitti.

في هَذِهِ الأَثْناء، دَخَلَ لِصٌّ بَيْت جحا ، وَسَرَقَ كلَّ شَيْء فيه.

Bu esnada, hırsız Nasrettin Hoca’nın evine girdi ve her şeyi çaldı.

وَجُحا يَنْظُر إلَيْه وَلا يَتَكَلَّم ،

Nasrettin Hoca ona bakıyor ve konuşmuyordu.

وَعِنْدَما عادَتِ الزَّوْجَة، وَجَدَتْ أَنَّ الْبَيْت قَدْ سُرِق.

Hanım eve döndüğünde, evin çalınmış olduğunu gördü.

فَصاحَتْ وَقالَتْ : ما الَّذي حَدَث يا جُحا؟!

Bunun üzerine çığlık atarak dedi ki: Hoca ne oldu ? !

هُنا ضَحِكَ جُحا ، وَقال : اذْهَبي وَأَطْعِمي الحِمار.

Burada Nasrettin Hoca güldü ve dedi ki: Git ve eşeği yemle.